الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

78

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

وهلّا يوجد هناك من يجابه المنتخبين - بالكسر - بأنّه لو كان للملك نظر إلى غير من عهد إليه ، وللموصي جنوح إلى سوى من أفضى إليه أمره ، فلماذا لم ينصّا عليه وهما يشهدانه ويعرفانه ؟ ! فأين أولئك الرجال ليجابهوا من مرّت عليك كلماتهم من أنّ الولاية الثابتة لمولانا بنصّ يوم الغدير تثبت له في ظرف خلافته الصوريّة بعد عثمان ؟ ! أو ما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يعرف المتقدّمين على ابن عمّه ، ويشهد موقفهم ، ويعلم بمقاديرهم من الحنكة ؟ ! فلماذا خصّ النصّ بعليّ عليه السّلام بعد ما خاف أن يدعى فيجيب ، وأمر الملأ الحضور أن يبايعوه ، ويبلّغ الشاهد الغائب « 1 » ؟ ولو كان يرى لهم نصيبا من الأمر فلماذا أخّر البيان عن وقت الحاجة ؟ ! وهو أهمّ فرائض الدين ، وأصل من أصوله ، وبطبع الحال أنّ الآراء في مثله تتضارب - كما تضاربت - وقد يتحوّل الجدال جلادا ، والحوار قتالا ، فبأيّ مبرّر ترك نبيّ الرحمة أمّته سدى في أعظم معالم الدين ؟ ! لم يفعل نبيّ الرحمة ذلك ، ولكن حسن ظنّ القوم بالسلف الماضين العاملين في أمر الخلافة ، المتوثّبين على صاحبها لحداثة سنّه وحبّه بني عبد المطّلب « 2 » ، حداهم إلى أن يزحزحوا مفاد النصّ إلى ظرف الخلافة الصوريّة . ولكن حسن اليقين برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يلزمنا بالقول بأنّه لم يترك واجبه من البيان الوافي لحاجة الامّة . هدانا اللّه إلى سواء السبيل .

--> ( 1 ) - تجد هذه الجمل الثلاث في غير واحد من الأحاديث فيما تقدّم . ( 2 ) - في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 : 20 [ 6 / 50 ، خطبة 66 ؛ 12 / 82 ، خطبة 223 ] : « قال عمر : يا بن عبّاس ! أما واللّه إنّ صاحبك هذا أولى الناس بالأمر بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلّا إنّا خفناه على اثنين . . . خفناه على حداثة سنّة وحبّه بني عبد المطّلب » .